الشيخ حسن الجواهري
112
بحوث في الفقه المعاصر
محمد بن قيس البجلي ، عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من باع سلعة فقال : إنّ ثمنها كذا وكذا يداً بيد وثمنها كذا وكذا نظرة فخذها بأي ثمن شئت واجعل صفقتها واحدة ، فليس له إلاّ أقلهما وإن كانت نظرة . . . » ( 1 ) . وكذا رواية السكوني بهذا المضمون ( 2 ) . فالخلاصة : أنّنا إذا قلنا بالبطلان في هذه الصورة نتيجة الغرر والجهالة تكون هذه الصحيحة معارضة للروايات المرشدة إلى بطلان المعاملة ( 3 ) . القول الثاني : حرمة المعاملة لوجود الربا من دون بطلان ، إذ هذه المعاملة ترجع إلى بيع السلعة بنقد حالٍّ بشرط أنه إذا أراد المشتري تأخير الثمن فيزيد فيه ، وهذا ربا محرم قد نهى عنه رسول الله ; لأنّه ربا مبطّن بصورة البيع . وحينئذ إن حصلت هذه المعاملة الربوية المبطّنة فالذي يبطل هو الشرط دون العقد ; لأنّ النهي متوجّه للشرط وقبوله ، لا للعقد . وعلى هذا القول لا معارضة بين الروايات الناهية وبين الروايات التي تصحح المعاملة بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين . وقد ذهب إلى هذا القول جمع من القدماء وبعض المتأخرين .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، ب 2 من أبواب أحكام العقود ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 3 ) هذا ، وقد ذهب الإمام الخوئي ( قدس سره ) إلى أن المعاملة هذه باطلة من ناحية التعليق في العقد الذي قام الإجماع على بطلانه في العقود ، وحينئذ تكون الروايات المجوزة لهذا البيع مخالفة لقاعدة تبعيّة العقود للقصود فتخصصها كما تخصص الإجماع بغير هذه الصورة ; لوجود الدليل على صحة المعاملة مع مخالفتها للقواعد وللاجماع ، وحينئذ تحمل الروايات الناهية على الكراهة . راجع مصباح الفقاهة : ج 7 ، ص 558 - 563 ، ولكن الإمام الخوئي في ص 299 وص 300 في الكتاب نفسه ذكر : أن التعليق المضرّ في العقود هو أن يكون على أمر استقبالي غير حاضر ، أمّا إذا كان أصل الالتزام مربوطاً بشيء آخر بمعنى أنّه لا يبيع مع عدم هذا الالتزام من المشتري فلا يضر التعليق هنا ; لكونه واقعاً على أمر حاصل وهو الالتزام ، كما في قولنا : بعتُ السيارة بشرط أن تبيعها إلى زيد .